الإعلانات

"إيلاف قريش"، الاتفاقية التي غيّرت خريطة المنطقة وتاريخ العرب

المرحلة الأولى من الإيلاف
وبغض النظر عن الخلاف حول ما إذا كان هاشم قد التقى القيصر نفسه أم أحد حكامه على الشام، فقد عاد من رحلته بهذا الكتاب ومر به على القبائل المسيطرة على طريق الشام-مكة، وقدم لكل منهم عرضاً: تتولى القافلة المتوجهة إلى الشام نقل تجارة تلك القبائل المتمثلة في فوائض انتاجهم البسيط من التمور والجلود وغيرها دون مقابل للنقل، وتسوّق تلك التجارة في الشام، ثم تعود إليهم برأس المال كاملاً إضافة إلى أرباحه، مقابل أنْ تتولّى كل قبيلة حماية وخدمة القافلة خلال مرورها بمنطقة نفوذها، وإن لم تكن للقبيلة تجارة فإنها تحمي القافلة بمقابل مادي.

وبالفعل حصل هاشم على موافقة زعماء القبائل على هذا الاتفاق، وهو ما يسمى في لغتهم بـ"حصل على حبل منهم" كناية عن الارتباط بعهد.

من هنا بدأت مكة تصبح مركزاً رئيسياً لتجارة الشام في جزيرة العرب، بل وصار التجار البيزنطيون يتوافدون عليها ويدفعون لسادتها ضريبة العُشر مقابل إتجارهم في أسواقها وحصولهم على حق الحماية والخدمة.

جدير بالذكر أن بيزنطة لم تنظر لهذه الاتفاقية كمكسب تجاري فحسب، بل أنها قد وظفت فتح أسواق وسط الجزيرة أمام تجارتها لصالح شبكات من الجواسيس بثتهم في تلك الأسواق لنقل أخبار مناطقها إلى السلطات والوقوف على أية تحركات من شأنها إقلاقها خاصة من جانب الفرس.

الإعلانات

تصفح المزيد!

اغلق
هل تعلم - مايسببه ادخال الهاتف معك الى الحمام - لن تصدق